فخر الدين الرازي
92
لباب الاشارات والتنبيهات
عليه دليلكم في أن الجسم الذي يكون واحدا في نفسه ، فإنه قد يعرض له الانفصال ؟ جوابه : لما سلمتم أن كل واحد من تلك الأجزاء يقبل القسمة الوهمية ، وجب أن يقبل القسمة الانفكاكية . وذلك لأنا نفرض جزئين ، متماثلين في تمام الماهية من تلك الأجزاء وكل واحد من نصفى أحد الجزئين يساوى كل واحد من نصف الجزء الآخر في تمام الماهية ، فكما يصج على نصفى الجزء الواحد أن يتصلا اتصالا رافعا للتعدد ، كذلك وجب أن يصح على النصف من هذا الجزء أن يتصل بالنصف من ذلك الجزء ، اتصالا رافعا للتعدد ، وكما صح على النصف من هذا الجزء أن يباين النصف من ذلك الجزء مباينة رافعة للوحدة ، وجب أن يصح على نصفى الجزء الواحد أن يتباينا وينفصلا . اللهم إلا أن يكون المانع من خارج . وإذا ثبت ذلك ، ثبت أن ما كان متصلا في نفسه ، فقد يعرض له الانفصال . تذنيب : قد بان أن المقدار والجرمية حالان في محل ، وأنه ليس لذلك المحل مقدار البتة . والشئ الذي لا مقدار له في نفسه ، تكون نسبة جميع المقادير إليه على السوية ، فلا يستبعد أن يتبدل المقدار الصغير بالمقدار العظيم من غير حدوث خلاء في الداخل ، وانضياف جسم إليه من الخارج ، بالعكس . المسألة الثالثة في امتناع خلو الجرمية عن الهيولى وبرهانه : أنه مبنى على مقدمة . وهي وجوب تناهى الأبعاد « 1 » . وهي من وجوه :
--> ( 1 ) تناهى الأبعاد . وبرهانه أنه مبنى على مقدمات أحدها . . الخ : ص